السيد محمد مهدي الخرسان
35
موسوعة عبد الله بن عباس
قال : فنقرأه ولا نسأل عمّا عنى الله به ؟ قال : نعم . قال : فأيّما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟ قال معاوية : العمل به . قال : فكيف نعمل به حتى نعلم ما عنى الله بما أنزل علينا ؟ قال : سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك . قال : إنّما أُنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان ؟ أو أسأل عنه آل أبي معيط ؟ أو اليهود والنصارى والمجوس ؟ قال له معاوية : فقد عدلتنا بهم وصيّرتنا منهم ! قال له ابن عباس : لعمري ما أعدلك بهم ، غير أنك نهيتنا أن نعبد الله بالقرآن وبما فيه من أمر ونهي أو حلال أو حرام ، أو ناسخ أو منسوخ ، أو عام أو خاص ، أو محكم أو متشابه ، وإن لم تسأل الأمة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا . قال معاوية : فاقرأوا القرآن وتأولوه ، ولا ترووا شيئاً ممّا أنزل الله فيكم من تفسيره ، وما قاله رسول الله فيكم ، وارووا ما سوى ذلك . قال ابن عباس : قال الله في القرآن : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * ( 1 ) . قال معاوية : يا بن عباس اكفني نفسك ، وكفّ عني لسانك ، وإن كنت لا بد فاعلاً ، فليكن ذلك سراً ولا يسمعه أحد منك علانية . ثمّ رجع إلى منزله ، فبعث إليه بخمسين ألف درهم » ( 2 ) . وفي رواية : « ثمّ رجع إلى منزله فبعث إليه بمائة ألف درهم » ( 3 ) وفي نسخة أخرى بمائتي ألف درهم .
--> ( 1 ) التوبة / 32 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي 2 / 777 - 782 - 784 ط الهادي تح - الأنصاري . ( 3 ) بحار الأنوار 33 / 179 عن سُليم ط بيروت دار إحياء التراث .